ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

349

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أهملا فيه لعدم الاطلاع على أمثلتهما في كلام البلغاء ( كقولهم كناية عن طول القامة : طويل نجاده وطويل النجاد ) وخص هذا القسم بتعد ، والمثال من بين الأمثال إشارة إلى تقسيم آخر كما أشار إليه بقوله : ( والأولى ) كناية ( ساذجة ) لا يشوبها شيء من التصريح ( وفي الثانية تصريح ما لتضمن الصفة ) بمعنى ما دل على ذات مبهمة باعتبار معنى معين ( الضمير ) الراجع إلى الموصوف ضرورة احتياجها إلى مرفوع مسند إليه ؛ لمشابهتها الفعل الذي لم يخل عن مرفوع على ما قيل ، وليخرج المضاف إليه عن كونه فاعلا إلى كونه فضلة ، فتبعد الإضافة عن استهجان إيهام إضافة الشيء إلى نفسه ؛ لأن الصفة عين فاعله على ما نقول ، فإضافة الصفة أبدا إلى المفعول أو الملحق به ، ولا يكون إلى الفاعل قطعا ، لكن هذه الإضافة لا تحسن ، بل تقبح ، ما لم تتضمن الصفة معنى قائما يتضمنها لا محالة ، حين الإضافة ، فإن الطويل المسند إلى نجاد أحد يتضمن طول قامته ؛ فبهذا الاعتبار حسن إسناده إلى ضمير بعد الإضافة ، لأن إسناد الطول الذي هو صفة النجاد في قوة إسناد طول القامة إليه ، بخلاف : زيد أصفر ثوره . وبهذا التحقيق عرفت أن إسناد الطويل إلى ضمير الموصوف لا يجعله صريحا ؛ لأنه إسناد طويل هو صفة النجاد ، بل يجعله في قوة الصريح ؛ لأن الإسناد بملاحظة تضمنه طول القامة ، فكأنه أسند بإسناده طول القامة ، وبهذا حكم عليه بأن فيه تصريحا مالا لأنه أسند إليه الطويل الذي هو حاله ، كما ظنه الشارح . كيف ولو كان كذلك يخص هذا العرف بطول نجاده وطويل النجاد ، ويكون قولنا : زيد كثير الرماد ، كناية ساذجة ، كقولنا : زيد كثير رماده . وقد أورد بناء على ظنه هذا أنه يجب أن يكون طويل النجاد تصريحا لا كناية فيها تصريح ما ، وتكلف في جوابه بأن اعتبار الضمير لمجرد أمر لفظي ، هو امتناع خلو الصفة عن مرفوع ، وبما حققناه لا اتجاه لهذا السؤال . ( أو خفية ) ما عطفت عليها واضحة ، وخفاؤها بأن يتوقف الانتقال منها على تأمل وإعمال روية ، ولا يخفى أن الساذجة والمشوبة بالتصريح جاريتان فيه ، نحو : عريض قفاه ، وعريض القفاء ، وكذا الواضحة والخفية بأن يكون الانتقال في